السيد نعمة الله الجزائري
231
عقود المرجان في تفسير القرآن
علمها على أهل السماوات والأرض لشدّة أهوالها . أو المراد نفس السماوات والأرض . أي لا تطيق حملها لو كانت أحياء لشدّة ما فيها . « إِلَّا بَغْتَةً » ؛ أي : فجأة لتكون أعظم وأهول . « حَفِيٌّ عَنْها » ؛ أي : عالم بها قد أكثرت المسألة عنها . « إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ » . إنّما أعاد هذا القول لأنّه أراد بالأوّل علم وقت قيامها وبالثاني علم كيفيّتها وتفصيل ما فيها . « 1 » [ 188 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) « قُلْ لا أَمْلِكُ » . قيل : إنّ أهل مكّة قالوا : ألا يخبرك ربّك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه فتربح عليه وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل منها إلى أرض قد أخصبت ؟ فنزلت . « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » أن يملّكني إيّاه . « لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ » . التقدير : لا أعلم الغيب إلّا ما شاء اللّه أن يعلّمنيه . ولو كنت أعلم الغيب لادّخرت من السنة المخصبة للسنة المجدبة . أو : لاستكثرت من الأعمال الصالحة قبل اقتراب الأجل ولم أشتغل بغيرها ولاخترت الأفضل فالأفضل . « وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » ؛ أي : ما أصابني الفقر والفاقة والضرّ . وقيل : معناه : ما بي جنون كما تزعمون . فيكون ابتداء . [ وقيل : معناه : ] وما مسّني سوء من جهة الأعداء لأنّي كنت أحترز منه . « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . خصّهم لأنّهم المنتفعون بالذكر . « 2 » [ 189 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ » . ذكر ما يدلّ على وحدانيّته . « مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » . يعني آدم . « زَوْجَها » . يعني حوّاء ليأنس بها . « فَلَمَّا تَغَشَّاها » ؛ أي : جامعها . « حَمْلًا خَفِيفاً » . وهو الماء الذي في رحمها وكان خفيفا . « فَمَرَّتْ بِهِ » : فاستمرّت بالحمل على الخفّة تقوم وتقعد وتجيء
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 777 - 778 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 779 .